محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
21
رسالة في حجية الظن
ان يكون اظهار المحبّة المذكورة من جهة محبّة مطلق العالم فاظهار المحبّة بالنّسبة إلى العالم المشار اليه من باب اظهار المحبّة بالنّسبة إلى نوع العالم فلا دلالة في ذلك على محبّة العالم المشار اليه من حيث الخصوصيّة وأيضا قد يركب شخص مركوبا مع جماعة من الخدام فقد يعظمه بعض من جهة خصوصيّة في الراكب المشار اليه وهذا البعض لا يعظم أحدا غير الراكب المشار اليه وهذا البعض لا يعظم أحدا غير الراكب المشار اليه الا لخصوصيّة أخرى وقد يعظم بعض الراكب المشار اليه من جهة الركوب والاقتران بالخدام وهذا يعظم كل شخص غير الراكب المشار اليه موصوف بالركوب والاقتران بالخدام لا محالة ومن هذا انه لا دلالة في تعظيمه على الاخلاص بالاختصاص ونظير ما ذكرنا في دليل حجيّة خبر الواحد انّه لو وقع الكلب في المملحة وصار ملحا فمعروض النجاسة بملاحظة ما دل على نجاسة الكلب يمكن ان يكون هو مصداق الاسم ويمكن ان يكون المعروض المذكور هو الأجزاء الباقية في الاستحالة إلى الكلب إذا المفروض ان الامر من باب الانقلاب لا الايجاد بعد الانعدام بلا ارتياب والظّاهر الاوّل لكن اثبات الشيء لا يقتضى نفى ما عداه في جانب الطّول كما لا يقتضى نفى ما عداه في جانب العرض قضيّة عدم اعتبار مفهوم اللّقب ومن هذا جريان الاستصحاب في باب الاستحالة فيطّرد النجاسة في استحالة الكلب إلى الملح بالوقوع في المملحة نعم القول بعموم الموضوع بكون معروض النّجاسة هو الأجزاء الباقية في حال الاستحالة خلاف الظّاهر فاطراد النّجاسة بحكم الأصل العملي اعني الاستصحاب لا بالدّليل الاجتهادي وقد حرّرنا الكلام في الباب في البشارات وكذا في الرّسالة المعمولة في بقاء الموضوع في الاستصحاب ففي مقامنا يمكن اطراد حجية الظنّ في جانب العرض كما يمكن اطّراد النجاسة في باب الاستحالة في جانب الطّول وكما لا يكون دليل نجاسة الكلب وافيا بعدم اطّراد النّجاسة في الملح الّذى تبدّل اليه الكلب كذا لا يكون دليل حجيّة خبر الواحد كافيا في عدم اطّراد حجية الظّن دالّا على عدم الاطّراد كما لا يكون كافيا في اطّراد حجيّة الظّن دالا على اطّراده نظير ما يقال في لسان العوام ان ورود ورد لا يدل على مجيء الرّبيع نعم بناء على كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة يكون معروض الحجيّة هو الفرد وامّا بناء على كون الحجيّة من جهة مطلق الظنّ يكون معروض الحجيّة هو نفس الطبيعة ولهذا يختلف موضوع الحجيّة ولا تكون الظّنون المخصوصة هي القدر المتيقن في الحجيّة كما يتوهّم كيف لا ومن جوّز اجتماع الامر والنّهى يقول باختلاف موضوع كل من الوجوب والحرمة بان موضوع الوجوب هو الماهيّة والفرد غير موصوف بالوجوب والحرمة ويرشد إلى ما ذكرنا ان المحقق القمّى قد منع في طائفة من كلماته عن حجيّة بعض الظنون المخصوصة من حيث الخصوصيّة واحتمل كون الحجيّة من جهة مطلق الظنّ حيث انّ مقتضاه انّه يلزم على القائل بحجيّة الظّنون الخاصّة اثبات حجيتها من حيث الخصوصيّة وممّا ذكرنا من احتمال الوجهين في حجيّة خبر الواحد اعني الحجيّة من حيث الخصوصيّة والحجيّة من حيث مطلق الظنّ وبعبارة أخرى عدم منافاة قيام الدّليل على حجية بعض الظّنون مع حجيّة مطلق الظنّ ان صاحب المعالم مع الاستدلال بآية النّبإ وغيرها بنى على حجيّة مطلق الظنّ كما هو مقتضى كلامه في جواب السّيّد على عدم حجيّة خبر الواحد بل هو مقتضى استدلاله بدليل الانسداد بناء على اقتضائه القول بحجيّة مطلق الظنّ كما هو المعروف بل ربما يمكن استفادة كون اظهار حجيّة خبر الواحد من جهة مطلق الظنّ من الخارج كما انّه يمكن استفادة كون اظهار المحبّة من زيد بالنّسبة إلى العالم في المثال المتقدّم من جهة المحبّة المطلق العالم من الخارج فعلى هذا لا اجمال في الباب لفرض ظهور حجيّة مطلق الظنّ وكذا ظهور محبّة مطلق العالم من الخارج بخلاف الحال فيما سبق على ما ذكر من فرض الاستفادة فان الامر في مجال الاجمال عرضا كما انّ الحال في باب الكلب المستحال إلى الملح في مجال الاجمال طولا وربما حكم المحقق القمّى ره عند الكلام في جواز تقليد الميّت كما مرّ بأنه كان الشّارع إذا قال اعمل بخبر الواحد انّما أراد العمل بالظّن لا بالظّن الحاصل من خبر الواحد لانّه خبر وهذا ممّا يحتاج فهمه إلى لطف قريحه ثاقبة مرتاضة ومقتضاه انه لا اجمال في دليل حجية خبر الواحد مثل آية النّبأ من جهة التردّد بين كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة وكون حجيّته من حيث حجيّة مطلق الظنّ « 4 » الّا انه لا يمكن اتمام هذا المرام واستفادة هذا الوجه في المقام من نفس الكلام بل لا بدّ من إعانة الخارج وينشرح الحال حق الانشراح فيما سمعت من عدم دلالة الدّليل على حجيّة خبر الواحد على حجيّة من حيث الخصوصيّة بما يأتي في المقدّمة اللاحقة والقول الثاني اعني القول بحجيّة مطلق الظنّ انّما يتأتى بانكار دلالة مثل انّه النّبأ على حجيّة خبر الواحد رأسا كما قيل من انّ
--> ( 4 ) بل الدّليل ظاهر في كون الحجيّة من حيث حجيته مطلق الظّن